علي بن محمد البغدادي الماوردي

390

النكت والعيون تفسير الماوردى

يحيى لأن اللّه تعالى أحياه بالإيمان ، وسماه بهذا الاسم قبل مولده . مُصَدِّقاً بِكَلِمَةٍ مِنَ اللَّهِ فيه قولان : أحدهما : بكتاب من اللّه ، وهذا قول أبي عبيدة وأهل البصرة . والثاني : يعني المسيح ، وهذا قول ابن عباس ، وقتادة ، والربيع ، والضحاك ، والسدي . واختلفوا في تسميته كلمة من اللّه على قولين : أحدهما : أنه خلقه بكلمته من غير أب « 382 » . والثاني : أنه سمّي بذلك لأن الناس يهتدون به في دينهم كما يهتدون بكلام اللّه عزّ وجل . وَسَيِّداً فيه خمسة أقاويل : أحدها : أنه الخليفة ، وهو قول قتادة . والثاني : أنه التقي ، وهو قول سالم . والثالث : أنه الشريف ، وهو قول ابن زيد . والرابع : أنه الفقيه العالم ، وهو قول سعيد بن المسيب . والخامس : سيد المؤمنين ، يعني بالرئاسة عليهم ، وهذا قول بعض المتكلمين . وَحَصُوراً فيه ثلاثة أقاويل : أحدها : أنه كان عنّينا لا ماء له ، وهذا قول ابن مسعود ، وابن عباس ، والضحاك . والثاني : أنه كان لا يأتي النساء ، وهو قول قتادة ، والحسن .

--> ( 382 ) قال العلامة الآلوسي في قوله « مصدقا بكلمة من اللّه » نصب على الحال المقدرة من يحيى والمراد بالكلمة عيسى عليه السّلام وهو المروي عن ابن عباس ومجاهد وقتادة وعليه أجله المفسرين وإنما سمي عيسى عليه السّلام بذلك لأنه وجد بكلمة - كن - من دون توسط سبب عادي فشابه البديعيات التي هي عالم الأمر و ( من ) لابتداء الغاية مجازا متعلقة بمحذوف وقع صفة كلمة - أي بكلمة كائنة منه تعالى - وأريد بهذا التصديق الإيمان وهو أول من آمن بعيسى عليه السّلام وصدق أنه كلمة اللّه تعالى وروح منه في المشهور أ . ه . روح المعاني ( 3 / 147 ) .